انتقل إلى المحتوى
دبي
عاجل

كيف تصنع الأكاديميات لاعب الغد؟ جولة داخل مدرسة كروية في الواحة

داخل أكاديمية الواحة الكروية يتعلّم نحو 240 ناشئاً اللعب قبل الفوز. تقرير عن منهج يربط التدريب بالدراسة ويقدّم المتعة على النتيجة.

قراءة 4 دقائق 12.6 ألف مشاهدة
مشاركة
كيف تصنع الأكاديميات لاعب الغد؟ جولة داخل مدرسة كروية في الواحة

عند السادسة مساءً، حين تخفّ حرارة النهار، تمتلئ ملاعب أكاديمية الواحة الكروية بصافرات المدربين وخطوات الأطفال السريعة. نحو 240 لاعباً وناشئاً بين الثامنة والسابعة عشرة يتوزعون على ثمانية ملاعب صغيرة، وكل مجموعة تعمل على مهارة مختلفة: تمرير قصير هنا، وتحكّم بالكرة تحت الضغط هناك، وتمارين توازن وخفّة حركة في الزاوية البعيدة.

الأكاديمية، التي تأسست قبل تسع سنوات في طرف المدينة، لم تبدأ بمنشآت ضخمة بل بفكرة بسيطة: أن يتعلّم الطفل اللعب قبل أن يُطلب منه الفوز. يقول المدير الفني للبرنامج إن النتيجة في هذه الأعمار «تفصيل صغير، أما المهم فهو عدد اللمسات التي يحصل عليها كل لاعب في الحصة الواحدة».

ملاعب صغيرة وقرارات كثيرة

يعتمد المدربون على مباريات مصغّرة بأربعة لاعبين في كل فريق فوق مساحات ضيقة. تتيح هذه الصيغة للطفل أن يلمس الكرة عشرات المرات في الدقيقة، وأن يتخذ قراراً سريعاً في كل مرة: أمرّر أم أراوغ أم أسدّد؟ وبحسب أحد المدربين، فإن الملعب الصغير «يضغط الوقت ويضاعف عدد القرارات، وهذا ما يصنع الفارق بعد سنوات».

تنقسم الحصة عادةً إلى ثلاثة أجزاء متتابعة: إحماء بالكرة يستمر عشر دقائق، ثم تمرين تقني موجّه، وأخيراً لعب حرّ لا يتدخل فيه المدرب إلا نادراً. وتُسجَّل ملاحظات كل حصة في سجل رقمي بسيط يطّلع عليه الأهل كل شهر، فيرون كيف تتطور مهارة ابنهم بعيداً عن لغة الأهداف والنقاط.

«لا نسأل الطفل كم هدفاً سجّل، بل نسأله ماذا تعلّم اليوم، وما الذي سيحاول فعله بشكل مختلف غداً.» — مدرب فئة الناشئين

لاعبون صغار يتدربون على التمرير السريع في أحد ملاعب الأكاديمية عند الغروب

ما وراء الملعب

لا تقتصر الأكاديمية على التدريب البدني. فقد وضعت إدارتها منذ البداية قاعدة واضحة: لا يشارك لاعب في المباريات الرسمية إذا تراجع مستواه الدراسي تراجعاً كبيراً. وتحوّلت هذه القاعدة إلى برنامج متكامل يضم:

  • حصتين أسبوعيتين للدعم الدراسي قبل التدريب، يشرف عليهما معلمون متطوعون من مدارس الحي؛
  • لقاءً شهرياً مع الأهالي لمناقشة تقدّم الأبناء وتبادل الملاحظات؛
  • مباريات ودّية أسبوعية بلا جدول ترتيب، هدفها إتاحة الفرصة لجميع اللاعبين؛
  • ورشاً قصيرة عن العمل الجماعي وتهدئة التوتر قبل المباريات.

ويرى مسؤول الشؤون التربوية في الأكاديمية أن هذا الربط بين التعليم والملعب يحمي الطفل من «ضغط الموهبة المبكرة»، أي من الاعتقاد بأن الكرة هي الطريق الوحيد أمامه.

ويعمل في الأكاديمية أربعة عشر مدرباً، معظمهم من خريجي دورات التدريب المحلية، إضافة إلى لاعبين سابقين يتطوعون يومين في الأسبوع لمشاركة تجاربهم. ويقول أحدهم إن أفضل ما يقدمه للأطفال ليس مهارة معينة، بل قصة عن الأخطاء التي ارتكبها في بداياته وكيف تجاوزها.

تحديات لا تُنكر

لا يخلو الطريق من الصعوبات. فالملاعب المجهزة بإضاءة جيدة ما زالت قليلة، وتكلفة المعدات والمواصلات ترهق بعض الأسر، كما أن حماسة بعض الأهالي الزائدة تتحول أحياناً إلى ضغط على الطفل وعلى المدرب معاً. ولذلك وضعت الأكاديمية «ميثاق المدرجات»، وهو اتفاق يوقّعه كل وليّ أمر ويتعهد فيه بتشجيع الجميع دون توجيه أو انتقاد من خارج الخط.

وعلى مستوى المنافسة، تشارك الأكاديمية في دوري الواحات للناشئين الذي يضم اثنتي عشرة أكاديمية، ويعتمد نظاماً لا يعلن ترتيباً نهائياً لفئات ما دون الثانية عشرة، بل يكتفي بتقارير تطور لكل فريق. وهي تجربة يتابعها مدربون من مدن مجاورة باهتمام.

ماذا بعد؟

تخطط الأكاديمية خلال العامين المقبلين لإنشاء ملعب مغطّى يسمح بالتدريب في أشهر الصيف الحارة، وبافتتاح فرع ثانٍ في الضاحية الشرقية. لكن مديرها يؤكد أن عدد اللاعبين لن يتجاوز حداً معيناً: «نريد أن يعرف المدرب كل طفل باسمه، ولو كبرنا أكثر مما ينبغي لفقدنا هذه الميزة».

عند الثامنة مساءً تُطفأ الأضواء ويتفرق الأطفال في اتجاهات مختلفة. بعضهم يحمل حقيبة وكرة، وبعضهم يحمل حلماً صغيراً لم يُعلنه بعد. أما المدربون فيعرفون أن مهمتهم لا تنتهي بصافرة الختام، بل تبدأ حين يكبر هؤلاء الأطفال ويتذكرون أن اللعبة كانت في الأصل متعة.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية معلّمة بعلامة *